العلامة الحلي
66
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
وأربعة في المبذول له : أ - أن يكون المبذول له واثقا بطاعة الباذل عالما أنه متى أمره بالحج امتثل أمره ، لأن قدرة الباذل قد أقيمت مقام قدرته ، فافتقر إلى الثقة بطاعته . ب - أن يكون الفرض غير ساقط عنه . ج - أن يكون معضوبا آيسا من أن يفعل بنفسه . د - أن لا يكون له مال لأن ذا المال يجب عليه الحج بماله . فإذا اجتمعت الشروط نظر في الباذل ، فإن كان من غير ولد ولا والد ، ففي لزوم الفرض ببذله وجهان : أحدهما - وهو الصحيح عندهم ونص عليه الشافعي - : أنه كالولد في لزوم الفرض ببذل طاعته ، لكونه مستطيعا للحج في الحالين . والثاني : أن الفرض لا يلزمه ببذل غير ولده ، لما يلحقه من المنة في قبوله ، ولأن حكم الولد مخالف لغيره في القصاص وحد القذف والرجوع في الهبة ، فخالف غيره في بذل الطاعة . وإذا كملت الشرائط التي يلزم بها فرض الحج ببذل الطاعة فعلى المبذول له الطاعة أن يأذن للباذل أن يحج عنه ، لوجوب الفرض عليه ، وإذا أذن له وقبل الباذل إذنه فقد لزمه أن يحج عنه متى شاء ، وليس له الرجوع بعد القبول . إذا تقرر هذا فعلى المبذول له أن يأذن وعلى الباذل أن يحج . فإن امتنع المبدول له من الإذن فهل يقوم الحاكم مقامه في الإذن للباذل ؟ وجهان : أحدهما : القيام فيأذن للباذل في الحج ، لأن الإذن قد لزمه ، ومتى امتنع من فعل ما وجب عليه قام الحاكم مقامه في استيفاء ما لزمه ، كالديون . والثاني - وهو الصحيح عندهم - : أن إذن الحاكم لا يقوم مقام إذنه ، لأن البذل كان لغيره ، فإن أذن المبذول له قبل وفاته ، انتقل الفرض عنه إلى